الشنقيطي

31

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

موجبا إعلال كان الإعلال في الأخير ؛ لأن التغير عادة أكثر في الأواخر ، كما في طوى ونوى ، ونحو ذلك . وهنا أعلى الأول على خلاف الأغلب ، كما أشار له في الخلاصة بقوله : وإن لحرفين ذا الإعلال استحق * صحح أول وعكس قد يحق والآية تطلق في اللغة العربية إطلاقين . وتطلق في القرآن العظيم إطلاقين أيضا . أما إطلاقاها في اللغة الأول منهما - أنها تطلق بمعنى العلامة ، وهو الإطلاق المشهور ، ومنه قوله تعالى : إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ [ البقرة : 248 ] الآية ، وقول عمر بن أبي ربيعة : بآية ما قالت غداة لقيتها * بمدفع أكنان أهذا المشهر يعني أن قولها ذلك هو العلامة بينها وبين رسوله إليها المذكور في قوله قبله : ألكني إليها بالسلام فإنه * يشهر إلمامي بها وينكر وقد جاء في شعر نابغة ذبيان وهو جاهلي تفسير الآية بالعلامة في قوله : توهمت آيات لها فعرفتها * لستة أعوام وذا العام سابع ثم بين أن مراده بالآيات علامات الدار بقوله بعده : رماد ككحل العين لأيا أبينه * ونؤدي كجذم الحوض أثلم خاشع وأما الثاني منهما - فهو إطلاق الآية بمعنى الجماعة ، يقولون : جاء القوم بآيتهم ، أي بجماعتهم . ومنه قول برج بن مسهر أو غيره : خرجنا من النقبين لا حي مثلنا * بآياتنا لزجى اللقاح المطافلا فقوله « بآياتنا » أي بجماعتنا . وإما إطلاقاها في القرآن فالأول منهما - إطلاقها على الآية الكونية القدرية ، كقوله تعالى : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 190 ) [ آل عمران : 190 ] أي علامات كونية قدرية ، يعرف بها أصحاب العقول السليمة أن خالقها هو الرب المعبود وحده جل وعلا . والآية الكونية القدرية في القرآن من الآية بمعنى العلامة لغة . وأما إطلاقها الثاني في القرآن فهو إطلاقها على الآية الشرعية الدينية ، كقوله : رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ [ الطلاق : 11 ] الآية ونحوها من الآيات . والآية الشرعية الدينية قيل : هي من الآية بمعنى العلامة لغة ، لأنها علامات على صدق من جاء بها . أو أن فيها علامات على ابتدائها وانتهائها .